دربال : تلقينا 287 اخطارا والجزائريون لا يقاطعون بقدر ما يعزفون لأسباب توعوية وثقافية

أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات عبد الوهاب دربال بأن هيته تلقت 287 اخطارا و 435 إشعار منذ تأسيس الهيئة إلى اليوم، موضحا وجود فرق بين الاخطار الذي يصل من طرف الأحزاب والمترشحون والإشعار الذي تبادر به الهيئة،

وأوضح دربال لدى نزوله هذا الاثنين ضيفا على "فوروم الإذاعة" أن عدد الاخطارات التي وصلت الهيئة خلال الحملة الانتخابية بلغ 190 إخطارا فقط ، قُبل منها 135 اخطارا من مجموع 287 ورفض منها 152 اخطارا مؤكدا بأن الإخطار الذي يقبل يتم اصلاحه  والذي يرفض يبلغ لأصحابه مكتوبا ومسببا.

الحملة الانتخابية كانت مسؤولة وخطابها امتاز بالهدوء  

 وبخصوص ما سجلته الهيئة من تجاوزات أكد دربال بأن الحملة مرت بشكل مسؤول "والملفت في الخطاب السياسي أثناء الحملة الانتخابية  بأن الجميع يدعو الجزائريين إلى المشاركة ليس من أجل قوائمهم ولكن من أجل الجزائر وهو أمر مفرح ويدخل السرور" على حد تعبير دربال بالاضافة إلى  أن الخطاب كان هادئا .

أما عن المخالفات فقال دربال بأن القانون هو من يحكمها وهي محصورة في 14 حالة وقد سجلت الهيئة خلال الحملة الانتخابية : الالصاق العشوائي: 402 حالة، عدم تنصيب اللوحات الاشهارية: 03 حالات، استعمال مكان عمومي غير مرخص: 03 حالات، ممارسة الالصاق خارج الآجال القانونية: 05 حالات ، استعمال عبارات دنيئة: حالة واحدة في كل الحملة الانتخابية ، حجب صورة المترشحين: 53 حالة، اشهار تجاري: 10 حالات، استعمال الخطاب السياسي في أماكن العبادة: 06 حالات، الاستعمال السيء: حالتان، عدم احترام الحيز المكاني والزمني في اقامة التجمع :07 حالات، عدم مراعاة التعديل الأخير لترتيب المترشحين: حالتان، عدم احترام تساوي اللوحات الاشهارية من حيث الحجم: 04 حالات، سلوك أو موقف أو عمل من شأنه الاساءة إلى نزاهة الانتخابات: حالة واحدة، وأخيرا مخالفة محضر نتائج القرعة: حالة واحدة.

وقد لاحظ رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بأن هذه الحالات مقبولة للغاية بالنظر إلى الحجم الكبير للمشاركة السياسية لـ 97 قائمة حرة، و 125 قائمة بإسم التحالف لـ 10 أحزاب ، و716 قائمة لـ 50 حزبا.

عزوف المواطنين لأسباب ثقافية وتوعوية وليست مقاطعة سياسية   

وبخصوص موضوع الأصوات المقاطعة للانتخابات وكذا العزوف الانتخابي أوضح دربال بأنه "يتوجب التفريق بين المقاطعة التي تمثل موقفا سياسيا وبين العزوف الذي يمكن أن يكون سببه اجتماعيا أو ثقافيا فهناك الكثير من الجزائريين الذين قد لا يشاركون في الانتخابات ليس بدافع أو موقف سياسي فممكن أنه لا يشارك يوم الاقتراع لأنه يفضل أن يبقى نائما في بيته على أن يذهب لينتخب فقط ، وهناك فئة من الجزائريين يفضلون أن يشتغلوا بعمل خاص بهم على أن ينتخبوا وهناك الكثير في المداشر والقرى والفلاحين يفضلون قضاء يومهم في الحقل على الانتخابات وهناك آخرون لا ينتخبون لأن الانتخابات لا تعني شيئا بالنسبة لهم وهذا مشكل توعوي وثقافي وهو ما يصطلح عليه بالعزوف  وهي الحالة الكبرى في عدم المشاركة".

أما المقاطعة فيرى دربال بأنها موقف سياسي معلن ومسبب وأنا –يقول دربال- "أحترم المقاطعة كموقف سياسي وكرأي سياسي على عدم الرضا على السلطة السياسية أو على أداء الحكومة ويرى أفضل رد على ذلك بالمقاطعة وهذا الموقف وإن لم أكن أشاطره فأنا أحترمه مؤكدا بأن هذه المقاطعة لا تكاد تذكر إذا كانت المشاركة لـ 60 حزبا و 97 قائمة حرة ويقاطع حزبان وبالتالي فتهويل المقاطعة ليس له معنى من الناحية السياسية والقانونية" . 

المشاركة في الانتخابات رد قوي على وحدة الجزائريين في ظل محيط اقليمي غير آمن 

وعن موضوع معالجة العزوف قال دربال بان القضية ليست سياسية فقط بل هي ثقافية اجتماعية عامة وهي في النهاية قضية حضارية، مستشهدا بالقول المأثور "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" وأمر المسلمين –كما قال دربال- هو الشأن العام ومصالحهم العمومية وهي استقرار بلدهم ومؤسسات البلد وكذا صناعة قرار بلدهم بأنفسهم و"هذا هو الشأن العام الذي يتطلب منا جميعا أن نخدمه ولو لم نكن راضين على بعض آدائه وبعض الأشخاص فيه ونناضل من أجل التغيير فيه" مضيفا أنه " لا يجب أن نتمنى هدم المؤسسات إذا كان بها مسؤولون لا يعجبوننا" ضاربا مثالا عن هذا بـ"حماية السفينة أولى من حماية بعض ربانها" متمنيا استمرار هذه الهبة الاجتماعية العامة ليس في الانتخابات فقط بل دائما.

وقال دربال بأنه تحدث سابقا عن الانتخابات التي تجري في ظروف إقليمية ومحيط غير آمن ومضطرب وهذا الكلام –يضيف دربال- فسره البعض بأنه خطاب للتخويف "لكننا يجب أن نسمي الأمور بمسمياتها فالذي يحدث في مالي ليس عفويا وما تشهده ليبيا ليس قدرا وعفويا وما يجري في سوريا واليمن والعراق ومصر ليس عفويا كذلك وتقسيم السودان ليس بريئا" طارحا سؤال في الوقت نفسه "هل هذا لا يستدعي منا كجزائريين ان نخشى على بلدنا أم لا ؟ ونحن بدورنا نرد على العالم بأننا قادرون على صناعة قرارنا بأنفسنا، قد نكون  غاضبين من بعضنا وقد نكون مختلفين في قضايا كثيرة ولكننا جميعا لا نقبل بالمساس بسيادة بلدنا ووحدته وبالتالي نعتقد بأن الخروج والمشاركة في العملية الانتخابية رسالة لهذا المحيط المضطرب بأننا قادرون على الحفاظ على سيادتنا".

 المصدر: الإذاعة الجزائرية

      

الجزائر, سياسة