في ذكرى بسط السيادة على الإذاعة و التلفزيون... رابحي يؤكد حرص الإعلام الوطني على مرافقة تطور البلاد المقبلة على انتخابات حاسمة

احيت الإذاعة الجزائرية هذا الاثنين الذكرى الـ 57 لبسط السيادة على الإذاعة و التلفزيون الجزائريين ،حيث التقى القائمون عليها من كوادر و تقنيين و إطارات سامية للترحم على كل من قضى نحبه و هو يذود عن هاتين المؤسستين و كذا اللذين رفعوا التحدي ذات العام 1962 لتبقى صورة الجزائر وصوتها عاليا فوق سماء الإعلام العالمي ..صوت الجزائر الفتية .. صوت الجزائر المستقلة.

وفي الحفل المخلد لهذه المناسبة أكد وزير الاتصال, الناطق الرسمي باسم الحكومة , وزير الثقافة بالنيابة, حسن  رابحي  أن الاعلام الوطني وفي مقدمته السمعي البصري  حريص على مرافقة تطور البلاد  و"نحن على مشارف موعد حاسم في حياة الامة ألا وهو اجراء الانتخابات الرئاسية  في 12 ديسمبر المقبل".

 وقال رابحي في كلمة القاها بالمناسبة " إننا على يقين من أن الاعلام  كباقي المؤسسات وباقي الشعب يعي في هذا الظرف بالذات حتمية الالتفاف حول الوطن لولوج مرحلة جديدة في مسار البناء  والاستقرار الذي نطمح إليه جميعا وفاء لنضالات السلف وتشريفا لتضحياتهم الجسام".

  وأضاف رابحي بالقول أن "الإذاعة و التلفزة الجزائرية مدركة  تمام الادراك ان  حجم الرهان الذي يميز الشأن الوطني لا يقل ثقلا و مسؤولية  عن رهان التحرر من براثن قوى الاستدمار الغاشم  وأن أسرة الاذاعة والتلفزيون لم تقطع يوما علاقة الحبل السري   التي  تربطها بالوطن، اذ كانت  صوته الصادح، وصورته المعبرة عن قضاياه، وعن أوضاعه في مختلف تجلياتها، والكل يتذكر المواقف المهنية المشرفة  التي تحلى بها عمال الاذاعة والتلفزيون تجاه وطنتهم سيما في  الظروف  الخاصة التي يوظف فيها الاعلام بمختلف وسائطه  للدفاع عن ثوابت الامة  وعن خياراتها المصيرية".

و في كلمة لها, اعتبرت السيدة نصيرة شريد المديرة العامة للإذاعة الجزائرية ذكرى استرجاع السيادة الوطنية على مؤسسة  الإذاعة مناسبة لاستذكار "شجاعة السلف في رفع تحدي مواصلة البث اعتمادا على  الكفاءات الوطنية".

كما لفتت إلى أن "الفترة الراهنة تشكل بدورها تحديا آخر يرفعه صحفيو و عمال  المؤسسة, خاصة بالنظر إلى المرحلة المصيرية التي تمر بها البلاد".

كما توقفت عند المميزات التي تتسم بها تحديات اليوم, خاصة على الصعيد  التكنولوجي المتسارع, مشددة على أهمية عنصر تكوين الموارد البشرية و هو ما  "تسهر عليه الإذاعة الجزائرية من خلال برنامج تكوين هام و إعادة بعث العديد من  البرامج الأخرى التي كانت متوقفة إلى غاية الآن".

وفضلا عن وضع إكليل من الزهور وتلاوة فاتحة الكتاب ترحما على أرواح شهداء  الثورة من الإعلاميين وضحايا الواجب الوطني من الصحفيين  و العاملين بالمؤسستين تميز الحفل بتكريم المدير العام السابق للإذاعة الجزائرية شعبان لوناكال  و المديرة العامة الحالية  شريد, نظير الجهود المبذولة للرقي بالعمل  الإذاعي, فضلا عن الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين, سليم  لعباطشة. 

..تحديات ورهانات

وفي مثل هذا الموعد من كل سنة تسترجع الأجيال المتعاقبة ممن ينتسبون إلى هذا الصرح الإعلامي الكبير ذكرى  الرهان الذي كسبه  الجزائريون في وجه المستعمر الفرنسي لتسيير هاتين المؤسستين رغم قلة الخبرة ، حيث شكل هذا التاريخ تحديا حقيقيا رفعه الإعلاميون والتقنيون الجزائريون في ذلك اليوم وبرهنوا على قدرتهم التسييرية بكل احترافية بعد مغادرة التقنيين والصحفيين الفرنسي المبنى احتجاجا على استبدال علم بلادهم بالعلم الوطني خفاقا عاليا.

ويمثل تاريخ 28 أكتوبر من كل سنة مناسبة تاريخية هامة يحتفل بها التلفزيون والإذاعة، كون استرجاع السيادة على قطاع السمعي البصري يعد إنجازا عظيما في تاريخ الجزائر المستقلة، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المؤسستان في الترويج والإعلام، خاصة أثناء الثورة حيث عمد الاستعمار إلى التركيز على إيجابيات المستعمر ومشاهده الثقافية مقابل إبراز علاقات الهيمنة على المجتمع الجزائري مشوهة في أغلب الأحيان نضاله السياسي ورصيده الحضاري.

فذكرى استرجاع السيادة على الإذاعة والتلفزيون التي تصادف كل سنة تاريخ 28 أكتوبر، ليست مجرد وقفة عابرة وإنما موعدا للتذكير بدور هاتين المؤسستين وضرورة التأسيس لإعلام قوي قادر على مواكبة التحولات الجارية في البلاد والتطورات الحاصلة في العالم اليوم، خاصة بالنسبة للسمعي البصري لما يتميّز به هذا القطاع من ديناميكية وفعالية وسرعة في المعالجة والنقل والتأثير فضلا عن السعي إلى كسب رهانات كثيرة وفي واجهتها مواكبة التكنولوجيات الحديثة وتعزيز العمل الإعلامي الجواري والخدمة العمومية في نقل انشغالات المواطنين أمام التطورات التي يعرفها المشهد السياسي في الجزائر مع اقتراب موعد الرئاسيات.

ولا شك أنّ الحديث عن استعادة السيادة على التلفزيون يجر أيضا إلى الحديث عن فتح السمعي البصري للقطاع الخاص من اجل تعميق التجربة الإعلامية في الجزائر على غرار التنوع الموجود في الصحافة المكتوبة ، بعدما أثبتت تجربة الإذاعة الوطنية نجاحها بعد استحداث مجموعة من القنوات المتخصصة مثل ''إذاعة القرآن الكريم"، "الإذاعة الثقافية" و"الإذاعة الدولية'' وعشرات الإذاعات الجهوية والمحلية في كل ولايات الوطن والتي تستقطب العديد من المستمعين ومكنتهم من الولوج إلى أعماق الجزائر.

 

الجزائر